السبت، 6 يوليو، 2013

سجين مصر

أنا لا أنتمي لمصر
ولدت وكبرت بها - جيناتي تنحدر من سلالتها - أبائي وأجدادي من سكانها منذ ألاف السنين وماتوا ودفنوا في أرضها 
كل ذكرياتي بها - أثرت في كل كياني (شكلي ولغتي وتفكيري وطباعي ...الخ)
لكني الأن لا أنتمي لها - أختلف مع ثقافتها وقيمها وطباعها وأرفضها
غريب وسطها - أجنبي بالنسبة لشعبها - شكلي مثلهم ولكن ضميري ليس مثلهم - لغتي لغتهم ولكن تفكيري غير تفكيرهم
لا يوجد داعي للدخول في عراك حول من منا الأصح والأفضل - هذه أحكام نسبية - فليعتبر كل واحد أنه الأفضل والأصح والأعلي إذا كان هذا سيريحه
الأهم والواقع أني مصري بالإكراه - غصب عني - لم أختار ولا أستطيع أن أختار
أنا علي الورق عربي مصري قبطي أرثوذكسي ولكني في الحقيقة ولا واحد من كل ذلك - وأرفض ان اكون كذلك 
حاولت بكل الطرق المتاحة أن أهاجر أنا وأسرتي للغرب حيث ننتمي ثقافياً وإنسانياً بعيوبه وحسناته ولكني فشلت
أنا مضطر أنا وأسرتي أن أقضي باقي حياتي في هذه البقعة من العالم التي تسمي الشرق الأوسط والعالم العربي ومصر
ولكني لست من هذه الثقافة ولا أحب ذلك ولا أعتز بذلك وأقاوم ذلك 
أنا أحب مصر وأهلها ولكني لا أنتمي لهم ولا لها
لا أخونها ولا أضرها (مثلما لن أخون ولن أضر أي بلد أعيش بها) 
أحاول أن أحترمها وأحترم أهلها 
أعمل بجد - أكون مفيد - أدفع الضرائب - ألتزم بالقوانين التي هي محتقرة من شعبها - أعطيها قدر ما أخذ منها إن لم يكن أكثر - أفعل كل ذلك قدر المستطاع
قديماً كانت العبودية تورث - أبن العبد يصير عبد تلقائياً رغماً عنه 
والأن سجن الجنسية يورث - أبي مصري وبالتالي أنا مصري تلقائياً رغماً عني وأصبح أبني مصرياً رغماً عنه وعني
حلم أن أهرب من سجن الجنسية المصرية بالنسبه لي إنتهي
ولكن لازال عندي حلم أن يهرب أبني وينجو من هذا السجن ويصبح مواطن غربي الجنسية والثقافة والإنسانية