الاثنين، 28 نوفمبر، 2011

جنون مصر

أمراض وبلايا الأنسان كثيرة وأسؤها هو الجنون
الفقر والكوارث الطبيعية والفساد كلها أمراض تصيب المجتمع ولكن أسوء مرض هو التطرف الفكري .

إلغاء العقل وإيقافه مستحيل لأنه يعمل بدون إرادة الأنسان ,

إلغاء الضمير مستحيل لأنه نفخة إلهية بداخل الأنسان ,

الحل الذي أستخدم من بدء الخليقة لتعطيل العقل والضمير هو التطرف الفكري

به قتل قايين هابيل وبه هددت الكنيسة من نادي بأن الأرض كروية وأنها تدور حول الشمس, به قتل هتلر والألمان ملايين اليهود وبه قتل المسلمين عشرات الأقباط من جيرانهم في قرية الكشح وبه فجر أشخاص أنفسهم والألاف في الهجوم علي مركز التجارة العالمي 11 سبتمبر وبه يقتل الناس بعضهم بدافع الثأر في الصعيد , به جعل البشر يحولون أخوان لهم إلي عبيد وبه أضطهد البيض السود .
التطرف الفكري حتي ولو كان بدون عنف يجعل العقل يقبل أي شيء ضد المنطق والضمير ويدافع عنه ويموت لأجله ويستخدم بصورة كبيرة في كرة القدم وفي الدين وفي السياسة .
ومن الملاحظ أن كل المصابين بالتطرف الفكري يتهمون كل من يخالفهم بأنهم هم المتطرفون فكرياً ويطالبوهم بالأعتدال والوسطية وهذه البجاحة من أوضح أعراض مرضهم .
التطرف الفكري يصيب الفلاسفة والعلماء مثلما يصيب الجهلة والأغبياء.
المصري يرضع التطرف الفكري في الجامع والكنيسة , رجال الدين الإسلامي والمسيحي في مصر مهمتهم الأساسية هي تنمية التطرف الفكري عند الشعب.
أغلب المصريين يظنون أنهم معتدلين لمجرد أنهم لا يستخدمون العنف .والمتطرف فكرياً لا يحتاج بالضرورة للعنف الجسدي لكي لا يتحرك ضميره , يكفيه العنف المعنوي الذي لا يوقظ الضمير .
التطرف الفكري هو في تقديري السلاح الوحيد الذي يمكن به السيطرة علي المصريين لأنهم مسالمين بطبعهم وبه تم القضاء علي الثورة وعلي الأمل في أن نصبح مجتمع طبيعي في يوم من الأيام .
وهذا السلاح حتي الأن ناجح نجاح تام في مهمته وبعد الإنتخابات الأخيرة سيصبح شعار كل المصريين مسلمين وأقباط عسكر وسياسيين إعلاميين ومفكرين رياضيين وفنانين عامة ومثقفين سيصبح شعار الجميع هو التطرف الفكري , سيتنافسون علي التطرف وكلما تطرفت جماعة أكثر تطرفت الأخري أكثر وأكثر .
التطرف الفكري يعطل أهم ما في إنسانيتنا العقل والضمير
في مصر من تم له الشفاء من هذا المرض سيجد نفسه شاذ ومختلف ومنبوذ

الأربعاء، 23 نوفمبر، 2011

ميدان الجلجثة

شباب في شارع محمد محمود في طريق الصلب والفداء بكامل إرادتهم بدون أي ضغط أو إجبار وأمامهم جنود الشر الذين يرفعونهم علي الصليب ويسقونهم الخل في أعينهم ويطعنوهم ويسيلوا دمائهم . الأغلبية إنفضت من حولهم وخافوا وهربوا هؤلاء الذين كانوا من فترة بسيطة يهللون لهم ويفرشون سعف النخل والقمصان تحت أرجلهم . والبعض لا زال يقف في الميدان عند موقع الصلب والبعض يسبهم ويلعنهم والبعض يتهمهم والبعض يسخر منهم ومن سذاجتهم وعدم حكمتهم في مواجهة جبروت الظلم , والبعض يبكي عليهم وهم يجب أن يبكوا علي أنفسهم . والبعض ينكرهم ويقول لست أعرفهم . والبعض يدعي برأته ويغسل يديه من دم هؤلاء الأبرار . والبعض يصلب معهم لصوص لكي يثبت أنهم كلهم كذلك . والبعض ينظر لمظهر المصلوبين وهيئتهم المذرية ويتهمهم بأنهم بلطجية ومخربين ومثيرين للقلائل بين الشعب . والبعض  يقتسموا ثيابهم . 
الحق يصلب في التحرير , الحق في أضعف حالاته , الحق يشتم ويسب ويبصق ويدعي عليه باطلاً , الحق لا يجد من أصدقائه وأقاربه إلا القليل عند الصليب , في النهاية الحق سينتصر ولكن ليس الكل سينتصر معه , فقط من يؤمن به هو من سينتصر معه أما الباقين فإما أنهم سيصرون علي جهلهم وينكرون ويكابرون . وإما أنهم سينتحرون كما فعل يهوذا.
أمام الصليب والموت والحق لا يوجد حياد إما أن تكون مع المصلوب أو مع قاتليه , إما أن تؤمن أو لا تؤمن .

غسل أيدينا وإدعائنا البرأة من دم هؤلاء الأبرار لن يجدي .

الثلاثاء، 15 نوفمبر، 2011

تجربة 5001 ( بؤساء من المزبلة )


أرجو قراءة التدوينة الأساسية لهذه السلسلة تجربة 5001 قبل البدء في قراءة هذه التدوينة لتكتمل الفكرة http://logic-emile.blogspot.com/2011/10/5001_30.html

 

مثلما ذكرت في التدوينة الأولي لهذه السلسلة فإنه يوجد أحياناً بين طلبة الكورس من هم من مستوي مادي وثقافي وإجتماعي متدني , من يطلق عليهم قاع المجتمع . هؤلاء منهم من يتكلم ويتعامل بطريقة سوقية وبفظاظة شديدة ومنهم من يرتدي ملابس رثة قذرة وتفتقد تماماً للزوق والتناسق . ومنهم من تكون يده وأظافره متسخة جداً وكأنهما لا يقابلان الماء إلا بالمصادفة . ومنهم من تكون رائحة رجليه أو فمه سيئة جداً ويمكن شمها عن بعد (بدون مبالغة) . أحياناً يكونوا خارجياً أقذر من الحيوانات الضالة (الحيوانات تهتم بتنظيف نفسها) .

للأسف كنت في البداية أحتقر هؤلاء وأنفر منهم وألوم عليهم قذارتهم , وقد يكون هذا أنعكس علي تعاملي معهم (لست متأكد) , ولكن وخلال ال 20 عاماً وال 5000 شخص والتعامل الإنساني ووضوح الرؤيا إكتشفت الحقيقة :

هؤلاء أناس عاديين آدميين ليسوا أقل ولا أسوء مني ومنك , ولكن هم مرضي

مرضي بوجودهم في مجتمعات لم يختاروها لأنفسهم , هذه المجتمعات لا تدين القذارة ولا تمجد النظافة . مجتمعات الفظاظة والقبح والقذارة بها هي القاعدة , لغة فظة وبيوت قذرة وشوارع أقذر . ومرضي لأنهم لا يعرفون أنهم فظون قذرون , لم يعلمهم أحد ولم يوجههم أحد , بل وياليتهم يجدون حتي عدم تعاون وتجاهل , بالعكس مجتمعهم يقاوم ويحارب بمن يحاول التغيير والخروج عن الروح العامة للقطيع . من سيفكر منهم ولو في شراء فرشاة ومعجون أسنان سيجد الحرب والإستهزاء من أهل بيته .

هؤلاء ليسوا أسوء مننا , هؤلاء مثلنا تماماً , هم بالنسبة لنا كما نحن بالنسبة لسائح قادم من اليابان أو السويد مثلاً .

أنا لا أستطيع أن أتحدث مع هؤلاء البؤساء في مواضيع النظافة الخارجية , لآنه ليس لي سلطة هذا النقاش معهم , ولأنني سأجرح نفوسهم التي هي أصلاً مليئة بالجروح , ولكن كل ما أستطيع عمله هو أن أحتمل طريقتهم ومنظرهم ورائحتهم بدون أن أستعلي عليهم أو أميز بينهم وبين الباقين وأن أعطيهم قدرهم وأعاملهم كآدميين كاملين طبيعين , وأن أجعل نفسي تتغلب علي حواسي وتري خلف هذه القذارة والفظاظة نفوس نظيفة ونقية بالرغم من إنكسارها وجروحها . والأهم أني لا أعتبر نفسي أضحي بفعل ذلك بل أعتبر نفسي ملزم بذلك وأندم علي زمن الجهل لمن قابلتهم وإحتقرتهم ونفرت منهم.

أذكر نفسي بأني قد أكون أفضل وأنظف منهم الأن , ولكني لم أوضع في بيئتهم ولم أخوض حربهم وأنه عندما نموت فأن جسدي سيتحلل وسيحدث له ما سيحدث لهم وستخرج منه نفس الرائحة التي ستخرج منهم .

لقد ذكرتني هذه التجربة بتجربة أخري مشابهة وهي عندما ذهبت لميدان التحرير في أول مرة لي وكانت الجمعة التي سبقت تنحي مبارك لألحق بقطار الثورة وأشارك فيها , كنت متوقع أن أري أناس مثقفون ومن الطبقة المتوسطة أو أعلي فقط , وقد وجدت كما توقعت ولكني وجدت نوعيات أخري مثل التي كنت أتحدث عنها منذ قليل , وبالرغم من كل الخبرة التي إفتخرت بها من بضعة أسطر سابقة إلا أن الحياة كانت مصممة علي كسر كبريائي الزائف الأخرق , ووجدت أناس رائحتهم سيئة وملابسهم متسخة ورثة وأسلوبهم سوقي ولكن بداخلهم تمرد علي الظلم وعقيدة مستعدين للدفاع عنها حتي الموت ومن أجل باقي الشعب , هؤلاء الشبه آدميين في نظر بعضنا كانوا يمتلكون نقاء ونضافة في فكرهم وإيمانهم يا ليتني أمتلكه . من المؤسف أن بعض من كانوا يهاجمون الثورة كانوا يدللون علي رأيهم بأن يقولوا (بص , ده منظر ناس بتعمل ثورة , دول شوية ناس بلطجية وزبالة وصيع) . شيء محزن .

لقد علمتني هذه التجربة (المحظوظ بها) أنني عندما أقابل شخص لا أعرفه منظره كريه وقذر ورائحته سيئة وأسلوبه سوقي وهمجي , فأن هذا الهيكل الخارجي المقزز يوجد بداخله أثمن وأغلي شيء في الوجود

نفس بشرية خالدة 


صدر بالإضافة لهذه التدوينة من سلسلة تدوينات - تجربة 5001 - حتي أخر تحديث :

مسلم ومسيحي  http://logic-emile.blogspot.com/2011/11/5001.html 

http://logic-emile.blogspot.com/2011/12/5001.html           وظيفة الإله -

الجمعة، 11 نوفمبر، 2011

الحرب العالمية الأولي في مصر

في مثل يوم أمس 11 /11 من 93 عام أنتهت الحرب العالمية الأولي والتي أستمرت لمدة 4 سنوات . وتسببت في 10 مليون قتيل (حوالي 7000 قتيل كل يوم ) أغلبيتهم من الجنود الشباب وحوالي 30 مليون جريح وأتلفت المحاصيل الزراعية وقضت على المواشي ودمرت مئات آلاف المنازل وآلاف المصانع إضافة إلى الأضرار التي لحقت بالسكك الحديدية وبمناجم الفحم التي غمرها هذا الطرف أو ذاك بالماء لمنع استغلالها من قبل العدو.
ولم يتعلم الإنسان وبعدها بأقل من 20 عاماً بدأت الحرب العالمية الثانية .
ولكن أخيراً تعلم الأنسان الغربي وفهم وأنتهت الحروب فيما بينهم وبدأت النهضة وبدأ التقدم وأصبح منتهي أمال أي شخص علي وجه الكرة الأرضية أن يهاجر لبلد غربي أو أن تكون دولته في مثل تقدم دول الغرب.
الغرب تخلص من الحكم الديني وإستخدامه للسيطرة علي البشر وتدميره لأي مجتمع , وتخلص من حكم العسكر ومن الحروب وتدميرها للبشر وللحيوانات والنباتات بل والجماد أيضاً , وبعد كل هذا التاريخ يتجه أغلب المصريون لتجربة الحكم الديني والدولة الدينية (بعد الإنتخابات سيحكم مصر الأسلاميين والعسكر والكنيسة كل واحد هياخد الحتة الي تخصه) .
بعد ثورة 52 حكم العسكر فإنهارت مصر لتصبح دولة فاشلة ومجتمع فاشل وبعد ثورة 2011 سيحكم العسكر والدين لتنهار أكثر وتصبح دولة متخلفة ومجتمع متخلف .

قد تقوم من جديد وتسير في طريق النجاح الغربي ولكن بعد أن يكتمل الخراب وتري الأجيال القادمة بعينها إالي ماذا يؤدي طريق حكم العسكر والدين للمجتمعات.  
بالنسبة للجيل الحالي مصر تحتضر وأمام فراش المحتضر لا أملك التفاؤل ولا الأمل
لا أملك إلا الوقوف بخشوع وإنتظار قرار السماء .

الثلاثاء، 8 نوفمبر، 2011

فضفضة ملهاش لازمه

لا توجد في حياتي أحزان كبيرة إلا قليلاً , وأيضاً لا توجد بها أفراح كبيرة إلا قليلاً
يوم زواجي من المرأة الوحيدة التي أحببتها , ويوم ميلاد أبني الوحيد , ويوم صدور أول كتاب لي .
ولكن أكبر فرحة علي الإطلاق هي يوم وقوفي في الثورة لأول مرة في ميدان التحرير (الجمعة التي سبقت تنحي مبارك) , كانت كالحلم (أصبحت فعلاً حلم) , كنت أسمع دقات قلبي بداخلي وبعنف , كنت أحبس دموعي , لن أسترسل في الوصف (أعجز عن ذلك) . كلما ضاقت الدنيا بي أسترجع الإحساس وأتلذذ بالعيش لدقائق في الذكريات وأسترجع وجوه الناس هناك وإيمانهم . لم أحس بالإنتماء لجماعة مثلما أحسسته مع هؤلاء الأغراب شكلاً والأقرباء روحاً .
في وسط هذا البحر اللذيذ أفيق لأجد أن أكبر أفراحي تمت سرقتها وإغتصابها ثم قتلها , وهؤلاء هم من فعلوا ذلك :
  
البابا شنودة : أبي ومعلمي الذي ساند مبارك ضدي وضد فرحتي


------------------------------------------------------------

العسكر : مصدر الأمان وحُماتي وحُماة الوطن الذين عملوا كل شيء ممكن لكي لا تستمر فرحتي وتنمو



-----------------------------------------------------------

الإسلاميين : أخوتي في الوطن الذين إغتصبوا الثورة والفرحة مني
-----------------------------------------------------------

غالبية الشعب : أهلي وناسي وعشيرتي السلبيين الذين لعنوا فرحتي وإعتبروها مأتم وشاهدوا وشجعوا بصمتهم وسلبيتهم علي إغتصابها
يا هؤلاء
أبقبلة تسلمون إبن الإنسان !
هذه ساعتكم وسلطان الظلمة
أنتم لا تعرفون ما تفعلون 
 

السبت، 5 نوفمبر، 2011

تجربة 5001 (مسلم ومسيحي)

أرجو قراءة التدوينة الأساسية لهذه السلسلة تجربة 5001 قبل البدء في قراءة هذه التدوينة لتكتمل الفكرة http://logic-emile.blogspot.com/2011/10/5001_30.html

سأبدأ بالنقطة الأساسية التي تشغل بال المصريين الأن أكثر من أي وقت أخر وهي الطائفية

المعهد الذي أعمل به يتبع هيئة مسيحية ويديره رهبان من جنسيات مختلفة ويوجد صليب كبير علي واجهة كنيسته المطلة علي ميدان روض الفرج وفي أغلب فصوله وقاعاته يوجد صور ورموز دينية . وبالتالي يكون الشعور عند أغلب طلبة الكورس كما يلي :

-    المسلم :

يكون في البداية متوتر ومتحفز وقد يفكر البعض بأن كل هذا واجهة لعملية تنصير وإغراء ستنكشف مع الوقت . وبالتالي في البداية يمكن تفسير أي فعل أو قول عفوي بتفسيرات طائفية , فمثلاً إذا أغلقت الباب صدفة وقت الأذان يمكن تفسير ذلك بأني أتعمد منع صوت الأذان عنهم . ولكن مع الوقت والتقارب الأنساني بيننا وحرصي الشديد لعدم عمل أي هفوة أو قول أو فعل يمكن تفسيره بالخطأ تبدأ هذه الحالة في الهدوء (لا تنقطع تماماً ولكن تهدأ).

-    المسيحي :

يكون عنده نوع من الراحة والزهو والإحساس بأنه مميز عن المسلم ويحس بإحساس يفتقده عادتاً في حياته في مصر , إحساس المساواة وعدم خوفه من الإضطهاد والتمييز بسبب ديانته المسيحية . وأحياناً يتعمد البعض إظهار مسيحيته لي (أنا أسمي مينا – أنا أتأخرت علشان كان عندي خدمة في الكنيسة ....ألخ) لكي يضمن تعاطفي مبكراً وأنحيازي له . وعندما يجد تجاهل مني لهذه النقطة ومع مرور الوقت يعرف أنها ليست نقطة تفضيل له عن الباقين ويعرف أنه لا يجب أن يطلب المساوة عندما يكون مضطهد ومستضعف , ويطلب التمييز عندما يملك الأفضلية .

-    ملحوظة :

منذ 20 عاماً وإلي الأن القاعة التي أعمل بها لم يوضع فيها أي صورة أو إشارة دينية . وفي كلامي أنا وتعاملي معهم كمعلم وكمسئول أتعمد أن لا أذكر أي تلميحات أو ألفاظ لها دلالة دينية . ولم يحدث طوال 20 عاماً مع ال 5000 شخص أن دخلت في نقاش ديني أو سياسي أثناء الكورس وذلك لأني في مركز مسئولية وأملك ميزة القيادة وتقييم شهادة الكورس وبالتالي سيكون رأيي أقوي من رأيهم وسيكون عليهم حرج في الإفصاح عن رأيهم وأختلافهم معي وسيكون النقاش غير متكافيء.

-    تعامل المسلمين والمسيحيين أثناء الكورس :

للأسف يكون في البداية التعامل علي أساس طائفي , فكل شخص يعامل الأخر من خلال أسمه (مينا , حسن ) أو مظهره ( الدبلة الدهب أو الصليب بيده أو الذقن أو زبيبة الصلاة في وجهه) ويبدأو منذ اللحظة الأولي في بناء الأسوار بينهم ومع مرور الوقت يبدأو في التعامل مع بعض كأدميين وبإنسانية ويحدث هذا تدريجياً وقد لا يحدث ولكن يوجد بأستمرار صراع داخل النفوس . العقل كل فترة يذكر صاحبه : أنتبه لقد تماديت ونسيت أنك تتباسط وتميل لشخص ليس من دينك خذ حذرك , أرجع لعقلك ولا تتمادي أكثر من ذلك . العقل يميل للتعامل الطائفي والتفريق (لأنه من ملء البشر) أما الفطرة الإنسانية والقلب فيميلان للتعامل الإنساني والتعاطف الوجداني (لأنهم من ملء الخالق).

يظل هذا الصراع مستمر يعلو وينخفض يظهر ويتواري ولكنه لا ينقطع أبداً صراع مرهق ومؤلم.

-    الدعوة والتبشير :

يحدث كثيراً أن يتعامل المسلمين والمسيحيين مع بعضهما بطريقة مثالية وملائكية وكلً منهما يريد أن يثبت للأخر أن عقيدته هي الأفضل والدليل هو تقواه ومثاليته . المسلم يعتبر هذا جزء من الدعوة للإسلام والقبطي من ناحيته يعتبر أنه يبشر بالمسيحية . وقد يظهر هذا كشيء جيد وحميد (علي الأقل أفضل من إقتتالهم مع بعضهم البعض) ولكن هذا في أغلبه يكون تمثيل الفضيلة وليس العيش بها , إرتدائها من الخارج وليس وجودها بالداخل . هذا إدعاء وإستعلاء مظهري بالفضيلة والعقيدة .

إذا تظاهرت بفضيلة غير متواجدة في داخلي لمجرد الدعوة والتبشير بعقيدتي وإظهار أنها الأسلم فأنا كمثل الذي يتظاهر بالحب ليستطيع عمل علاقة مع فتاة.

طوال 20 عاماً ومع 5000 شخص لم يحدث أبداً أن قام شخص منهم بتغيير ديانته وعقيدته لمجرد تعامله مع شخص جيد وفاضل من عقيدة أخري . ولكن رأيت كيف أن الأشخاص الجيدون والأفاضل (فعلاً وليس تمثيلاً ومظهرياً) يؤثرون علي من حولهم ويكونون نور لهم ويأخذون بنفوسهم الضعيفة المشوشة لمستويات أعلي وأرقي . أما الممثلين ومدعين الفضيلة والمتدينين شكلياً والذين يبذلون مجهود شديد في الدعوة والتبشير فمجهودهم يضيع هباء ولا يؤثرون في أحد.

ما تعلمته وعرفته مع الزمن ومن هؤلاء الأشخاص أن الله يريد نفوس الناس وقلوبهم وليس تحويل أسمائهم من مينا إلي حسن أو العكس , الله لن يقبل صنعة يديه من خلال بطاقة الرقم القومي . ما تعلمته كمسيحي من هذه التجربة هو أن من يعمل مشيئة المسيح هو مسيحي وأن الأيمان ليس بالفم والطقوس ولكن بالأعمال والأعمال تنبع من القلب . أيماني الذي سيختلف معه الأغلبية (مسلمين ومسيحيين) أنني قابلت الكثير من المسيحيين الذين أسمهم حسن وعلاء وأحمد ....الخ , والذين لم يمارسوا الطقوس المسيحية طوال عمرهم (العماد والتناول ....الخ) والذين لم يدخلوا كنيسة أبداً . أيماني أني يجب أن أكون مثلهم لكي يقبلني الله.

من يريد أن يعمل مع الله فليحاول أن يغير النفوس والقلوب ويكف عن المجهود الضائع في تغيير الأسماء والبطاقات.

  الجهل وسوء الفهم :

القبطي والمسلم يعيشان معاً منذ حوالي 1400 سنة ومع ذلك يجهل كل منهما الأخر مما يسبب سوء نية متبادل وهذا شيء غريب غير مفهوم ويحتاج لدراسة وتفكير

فالمسلم المصري يري المسيحي المصري ثعبان يهدف لإغراءه وتنصيره والمسيحي يري المسلم ذئب أو أسد جائع وشيطان ينتظر الفرصة المواتية للإنقضاض عليه وقتله وسرقة أمواله وإغتصاب زوجته. المسلم يري المسيحي إنسان منحل أخلاقياً وشارب خمر ...الخ وأي فضيله به هي إدعاء وخبث وتكتيك يخفي وراءه نوايا سيئة. والمسيحي يري المسلم شخص لا يمتلك أي فضيلة وأدني منه أخلاقياً وعبادته وعلاقته بالله علاقة وهمية والله لا يقبل صلاته وعبادته .

كلاً منهما يري الأخر شخص غير كامل الإنسانية وللأسف يوجد إحتقار متبادل .

الحقيقة التي رأيتها في 5000 شخص متنوعين ومختلفين أنه لا يوجد فرق كبير بينهما , مميزاتهما متشابهة وعيوبهما متشابهة والإختلاف في الشكليات والألفاظ ونوعاً ما في الأسلوب وليس في الجوهر. هذه الحقيقة يرفضها المسلمين والأقباط .

-    المشي علي الحبل بيني وبين المسلم والمسيحي :

القيادة مسئولية , فكوني معلم وفي مركز قيادة فهذه مسئولية كبيرة فكل قول أو فعل يجب أن يكون بحساب وخصوصاً عندما يوجد هذا التحفز الطائفي ولذلك دائماً أحس أني ماشي علي الحبل وهذا شيء مرهق ولكن يستحق فعندما ينتهي الكورس ويكون الترتيب الأول من نصيب شخص مسيحي ويشكرني ملمحاً بأني قد ساعدته وتعاطفت معه فأني أؤكد وأشدد عليه بأن هذا من مجهوده وأني لم أتدخل إطلاقاً في تحسين تقيمه , والأهم أنه عندما يرسب شخص مسلم (وهذا شيء سيء جداً ومحبط لأي طالب) فأنه خلال ال 5000 شخص لم يحدث مرة واحدة أن قام طالب بالشكوي أو حتي بالتلميح أن هذا تم بسبب أنه مسلم وأني إضطهدته (بل حدث العكس حيث مرة قال لي شاب ملتحي من السلفيين كان قد رسب أنه متأكد أني لم أظلمه بسبب مظهره الديني), هذا إنجاز أفتخر به وأتمني الحفاظ عليه ويهون علي الصعوبة والمعاناة المستمرة من المشي علي الحبل.

-    خلاصة التجربة :

المصريين مسلمين وأقباط أناس طيبون وأجتماعيون ومسالمون ولا يميلون للعنف وعندهم سوء نية شديد وخوف مريض فيما يخص أختلاف العقائد , وتدينهم الشكلي المشهور عنهم يحرمهم من متعة الحياة الطبيعية ويجردهم من جزء من إنسانيتهم ويخفي أفضل ما فيهم ويخرج أسوء ما فيهم

لقد جعلتني تجربة التدريس لهذا العدد وهذه السنين أن أغير تفكيري وأتخلص من اللبن الفاسد الذي نرضعه جميعاً لقد أصبحت شخص حر أحب الناس وأتعامل معهم بدون حاجز وحائط الدين والأهم أنها جعلتني أكتشف أن الناس لا يصنفوا كجيدين وسيئين من خلال ديانتهم.

لقد أثبتلي هؤلاء ال5000 شخص أن الدين تحول لشيء أرضي يخص البشر وأن الإيمان المنعكس علي الأعمال هو شيء سماوي يخص الخالق.وأن الأديان تفرق والإيمان يجمع.


صدر بالإضافة لهذه التدوينة من سلسلة تدوينات - تجربة 5001 - حتي أخر تحديث :

-  بؤساء من المزبلة http://logic-emile.blogspot.com/2011/11/5001_15.html

الأربعاء، 2 نوفمبر، 2011

دعارة ... إغتصاب ... كلها فضيحة وخلاص

      -        مش حكم العسكر أفضل من حكم الأسلاميين ؟
-        مش الأخوان المسلميين أفضل من السلفيين ؟
-        مش فلول الحزب الوطني والنظام القديم أفضل من العسكر والأسلاميين ؟
-        مش المرشح القبطي الذي لا أعرفه وليس له أي نشاط أو رؤية هو بالنسبالي (كقبطي) أفضل من أن لا أنتخب أحد فينجح المرشح المسلم المتطرف ؟ مش يكون في البرلمان كام قبطي حتي ولو أراجوزات أفضل من عدم وجود أقباط خالص ؟
-        مش الي نعرفه أحسن من الي منعرفوش ؟

إجابتي علي كل هذه الأسئلة هي لا فإذا كانت أجابتك بنعم فيجب بنفس المنطق أن تجاوب علي الأسئلة التالية بنعم أيضاً

-        مش نغتصبك بعد قليل أفضل من الأن ؟
-        مش نغتصبك في مكان مغلق أفضل من مكان عام ؟
-        مش نغتصبك برفق أفضل من العنف ؟

أنتم تعطون موافقة وشرعية لإغتصابكم أنتم تصمتون وتستسلمون للإغتصاب طالما سيحدث بعد قليل وليس الأن وكان في مكان مغلق وليس مكان عام وطالما كان الأغتصاب برفق وليس بعنف
أنتم تحولتم لعاهرات تمتهن وتعيش علي الدعارة خوفاً من التشتت والجوع والعنف (أغلب من تمتهن الدعارة يكونوا مجبرات عليه)
حالكم مؤسف ولكن المؤسف أكثر أنكم تنظرون للشرفاء الذين رفضوا الإغتصاب بكل أشكاله وصوره ورفضوا الذل وفضلوا التعذيب والجوع بل وفضلوا أن يتم إغتصابهم بدون أرادتهم وبدون موافقتهم حتي لو كان الثمن أن يكون الإغتصاب الأن ومؤلم ومعلن وتقولون لهم :
أستفادتوا أيه من كل ده ؟ مش كنتوا قبلتوا تشتغلوا في الدعارة ويحصل الإغتصاب من غير بهدلة أفضل ؟
أيه الي خدناه من مقاومة الإغتصاب ؟
أيه الي خدناه من الثورة ؟
للأسف الأغلبية في مصر تفضل العمل بالدعارة علي مقاومة الإغتصاب لأخر نفس علي أساس أن كلها فضيحة وخلاص
الأغلبية تفضل الإنتحار علي الإستشهاد علي أساس أن كله موت وخلاص .