الثلاثاء، 8 مارس، 2011

اليتيم


تيتم شعب مصر منذ قيام ثورة يوليو52, لم يجد له أب. والأب شيء مهم لصبي في مرحلة النمو . وفجأة وجد هذا الصبي أن له زوج أم هو عبد الناصر فظن وأمل أن يحل مكان آبيه ولكن زوج الأم خذله وعامله كعبد وليس كابن ومن بعده السادات ثم مبارك وكلهم كانوا أزواج غير صالحين للأم المسكينة وأبنها المشتت , وعندما يئس الصبي وأيقن أن زوج الأم لن يكون الأب المرجو أخذ يبحث عن أب بديل ووجد ضالته في رجال الدين ووضع كل أماله وثقته في هذا الأب وبالتالي أصبح الشيخ الشعرواي والقرضاوي وعمرو خالد والبابا شنودة والكنيسة ورجالها هم الأب الناصح والموجه والمربي , وكلما ظهر شخص يستطيع أن يكون أب بديل كان الصبي المراهق المحروم يسارع بتنصيبه أب له , وكثر الإباء مثل تامر حسني وأبو تريكه وعمرو موسي , وكلما ظهر هذا الأب المزمع كان يتم وضعه في مكانة غير مسموح فيها بالنقض أو التفكير فيما يصدر منهم , فأي باطل منهم هو حق وأي قرار غبي هو حكمة فوق مستوي فهمنا المحدود , وأصبح الصبي يعبر عن مدي عدم رضاه وتمرده علي أزواج أمه بأن يطيع ويثق بل ويتعصب لأي أب بديل يظهر ولو لفترة محدودة .
وعندما سقط زوج الأم في ثورة 25 يناير 2011 أحس الصبي انه يحتاج لأب بديل أكثر من أي وقت سابق وأخذ يتعلق بأي أب محتمل فمرة عمرسليمان ومرة عماد الدين أديب ثم أحمد شفيق ...الخ , وكلما وضع أمله في أن ينهي يتمه ويضع كل المسئوليات في أي أب منهم كان لا يجد من يستطيع أن يملأ مكان الأب الحقيقي لأن الذي لا يهتم بسلطة الأب ولكن يقدم تضحية الأب يجب أن يكون أب حقيقي . وعندما يئس من كل هؤلاء وثبت فشلهم وظهرت حقيقة أنهم يريدون دور زوج الأم وليس الأب , عاد الصبي للأب البديل المعتاد والمريح وهو رجال الدين وأصبح هذا الأب هو أمله الوحيد المتبقي في أن يصبح أبن طبيعي يتمتع بالأبوة الحقيقية ويجد من يوجهه ويحمل عنه مسئوليات الحياة والتي لا يريد ولا يستطيع الصبي أن يقوم بها.
ماذا سيحدث ؟ هل سيسلم الصبي اليتيم حياته وإرادته ومصيره لهذا الأب المتبقي ؟ أم ستنفتح عينه ويفهم أنه قد كبر وأصبح شاب ويجب عليه أن ينسي يتمه ويمسك بأقداره ويوجه حياته بنفسه ؟ أم ستحدث المعجزة الغير منطقية وسيظهر فجأة الأب الحقيقي الذي كنا نظن انه مات ,ويقود هذا الأب الحقيقي أبنه الشاب لأن يستقل بذاته , وتدريجيا يربي فيهما كان من المفترض أن يتعلمه منذ الصغر ؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق