الأربعاء، 30 مارس، 2011

زوجتي لن تتحجب

مثل أي إنسان, أنا لا اعرف المستقبل ولكن أحاول استنتاجه. وأظن انه خلال فترة ليست طويلة سيتم إجبار أغلب سيدات مصر علي تغطية الشعر علي الأقل بالإيشارب . ليس بقوة القانون لا أظن أن هذا سيحدث ولكن بقوة الإرهاب والبلطجة ومية النار والبصق والشتيمة والتحرش إلي أخره من الأسلحة التي يستخدمها من يحاولون إرضاء الله , وبمباركة من جموع الشعب المتدين . وإذا حدث ما أتوقعه هذا فأن زوجتي مثلها مثل الباقين ستطر لتغطية شعرها وهذا شيء محزن ومخزي ولكن الأسوأ هو أن يتحول هذا المظهر والرمز من حجاب للشعر لواقع فعلي ويكون حجاب للعقل وهذه هي المعركة الحقيقية. والفارق كبير مثلما هو الفارق بين مرض الجسد ومرض العقل.
وقد حاول الأقباط قبل المسلمين إلباسها هذا الحجاب العقلي وفشلوا حتى الآن. حاولوا تحجيب عقلها (ولا زالوا يحاولون) ولكن بشياكة وبدون بلطجة أو إرهاب مادي أو مية نار وإنما بضغط نفسي واجتماعي وغسيل مخ , حاولوا وضع عقلها في قالب واحد ونمط واحد , حاولوا تحجيب عقلها بأن لا تجادل في ما يفعله رجال الكنيسة وأن لا تناقش أو حتى تفكر في أي قرار خاطئ للبابا أو احد الأساقفة أو الكهنة برغم حبها واحترامها لهم جميعا, قاوموا ذلك تحت دعوي أن هذه خطية وبلبلة للشعب وإهانة للرعاة ونقص من قدرهم ؟ حاولوا إظلام عقلها بحجاب أنها لن تستطيع أن تفهم حكمتهم وأسبابهم ؟ وعندما ينتصر نور العقل علي حجابهم يلجئوا لحيلة أخيرة وهي ملكيش دعوه  المهم هو خلاص نفسك , وكأن من يهتم بخلاص نفسه يجب أن يكون محجب العقل ليس له رأي ولا موقف ولا يملك الحكمة والإفراز بين الصواب والخطأ ولا يهتم بباقي أفراد مجتمعه ولا بمستقبل أولاده . يبدوا أنه في نظرهم من يعيش كالشبح والمسخ هو فقط من ستخلص نفسه.
حاولوا تحجيب عقلها بأن لا تفحص وتختبر كل روح , فإذا حاولت أن تتحقق من أي معجزة أو ظهور مزمع (وما أكثر ذلك في الكنيسة القبطية) فأنهم يتهمونها بضعف الإيمان والخروج عن الثوابت وإنكار قدرة الله وتاريخ المسيحية وكل معجزاتها . هم يريدونها أن لا تخلع حجاب العقل الذي ألبسوها إياه منذ الصغر.
حاولوا تحجيب عقلها عندما تتكلم عن الاختلاف بين الطوائف من منظور الطوائف الأخرى. يجب أن تناقش أفكار الطوائف من خلال إدعائنا نحن.
حاولوا كثيرا وبإصرار ونجحوا أحيانا ولكنهم فشلوا في النهاية, نور العقل كان أقوي من حجابهم.
والآن قد يفرح ويبتهج المتشددين من المسلمين عندما يروا سيدات وفتيات الأقباط في الشارع وقد غطوا شعر الرأس, وستكون زوجتي واحدة من هؤلاء ولكن الشيء المهم أنها لن تسمح بهذا الرمز الخارجي أن يتحول تدريجيا لحجاب للعقل. سنحافظ علي عقولنا حرة وسنفعل إذا أردنا ذلك. قد يسمح الله لكم بأن تملكوا أجسادنا, وقد سمح قبل ذلك للشيطان في قصة أيوب البار, ولكنه لن يسمح بأن تملكوا عقولنا مثلما لم يسمح مع أيوب إلا إذا سمحنا نحن لكم بذلك.
الله لم  يسمح وزوجتي لن تسمح لكم.
معها وفي هذه المعركة أنتم مقدما محكوم عليكم بالهزيمة.

هناك 3 تعليقات:

  1. اولاً احييك على المقال،عجبنى اوى انك التفت لموضوع حجاب العقل و الحياة فى علبة سردين.
    الشئ الثانى،انا شايفة ان مقاومة التحجيب الاجبارى-المادى و العقلى-هى (جهاد) من نوع آخر،انا ادافع عن نفسى و عن ثقافتى و عن حريتى الشخصية،انا هزعل بجد لو حصل ان فئة لمجرد عنفها عرفت تنزلنا على ركبنا،و الموضوع هيتطور لأن الراديكالية مبتشبعش ذل فى الناس.
    مش هيحصل لا ده ولا ده،انا مش هاحطه على راسى ولا جوة راسى.

    ردحذف
  2. ياريت ياهندسه نفصل بين حجاب الشعر وحجاب االعقل مش معنى ان المراة المحجبه محجبه ان يكون الحجاب دا متسلط على عقلها وافكارها وحريتها وفى النهايه انا معجب جدا بكلامك وافكارك وربنا يزيدك

    ردحذف
  3. أرفض أن تجبر زوجتك أو أي امرأة أخرى على ارتداء الحجاب... يقول الله في قرآنه الكريم: "لا إكراه في الدين"، هذا كلام الله.
    ولكن يجب أيضا أن تكون للمرأة حرية ارتداء الحجاب أو الاحتشام عموما إذا أرادت ذلك، دون أن يرتبط ذلك بالرجعية أو حجاب العقل.

    ردحذف