الجمعة، 1 أبريل، 2011

مراجعة مع الكنيسة



أي فعل يتم تقييمه من خلال معطياته ( ظروفه من حيث الزمان والمكان والجو المحيط ...الخ), لا يمكن تقييم الفعل بصورة مطلقة وإلا كنا ندين استخدام المسيح للقوة في طرد الباعة من الهيكل أو وصفه للكتبة والفريسيين بأولاد الأفاعي ...الخ والأمثلة أكثر من أن تحصي.
بالنسبة لحدث ذهاب الأنبا بسنتي لافتتاح البورصة المصرية مع المفتي. بالطبع هو لم يذهب بصفته الشخصية ولكن الدينية, أي انه مندوب عن الكنيسة كتلبية لدعوتها إلي ذلك الحدث. ومن المنطقي إن الكنيسة عندما تلبي دعوة تكون قد بحثت بها وما هو المناسب وما هو الهدف...الخ . فما هو الهدف من هذا؟ من الناحية الإسلامية الرد واضح فالإسلام حسب قادته هو دين ودولة وحياة ويتدخل في كل شيء وكلما سنحت الفرصة لقادته أن يفعلوا ذلك فأنهم يعتبرونه واجب إلهي, ولكني أسأل من الناحية المسيحية ما هو الهدف؟
قد يكون الرد وما هو الضرر؟ وهنا أعود لتقييم الحدث من خلال معطياته, الوضع الآن أن مصر للأسف تتجه لأن تكون دولة دينية إسلامية. مع ملاحظة أن التاريخ لم يذكر دولة تم حكمها بحكم ديني إسلامي أو مسيحي ونجحت. وهذا ما أراده اليهود وقاومه المسيح. وعندما اتهموا المسيح بأنه يريد الحكم أنكر ذلك. لذلك فأن أي إنسان ذو رؤية وفهم وحكمة يجب أن يقاوم أي اتجاه أو فعل يرسخ للدولة الدينية, ما بالنا بالمسيحي ( وما بالنا أكثر بالقادة المسيحيين).
· سؤال: هل يحدث في أي دولة مدنية أن يذهب رجل دين بصفته الدينية لافتتاح البورصة. الإجابة لا حسب رأيي, قد يحدث هذا في إيران أو أفغانستان وما شابههم فقط.
لذلك أنا أري انه كان علي الكنيسة أن تتحلي بالحكمة والرؤية وتعتذر عن هذه الدعوة ولا تنساق كالأعمى لهذا الاتجاه الواضح حاليا لتحويل مصر لدولة دينية وتشارك في احد مظاهره.
قد يكون الرد علي ما سبق أنني قد ضخمت جدا من حادثة رمزية وبسيطة وتحتمل الاختلاف في وجهات النظر. وأعود لتقييم الحدث من خلال معطياته , هل هذا الموقف عارض؟ في رأيي لا , هذا اتجاه عام في الكنيسة وهو الدخول بقوة في اللعبة السياسية. وهذا ما أرفضه تماما كقبطي ( وهذا الرفض من حقي), الكنيسة تم جرها لممارسة السياسة والضغط عليها لفعل ذلك من الأنظمة السابقة ولكنها للأسف لم ترفض واستسلمت لإغراء السياسة والسلطة والأضواء والأعلام. والمشكلة الأكبر أنها فاشلة تماما في لعبة السياسة. فهي مثلا لا تمتلك الحكمة السياسية للإخوان المسلمين ( أنا ضدهم في كل شيء ولكنهم يمتلكون حكمة السياسيين لأنهم رجال سياسة).
لا أتذكر موقف أو صراع سياسي دخلته الكنيسة بإرادتها إلا وخرجت منه خاسرة. الكنيسة لها كوارث سياسية يسميها الأقباط حكمة:
·  موضوع عدم الذهاب للقدس. هل هذا موقف روحي أم سياسي ؟
·  تأييد مبارك ونجله في الانتخابات. هل هذا موقف روحي أم سياسي ؟
·  التعامل الأخرق مع قضية وفاء وكامليا ؟ الطلب من شباب الأقباط عدم المشاركة في الثورة ؟ مكالمة البابا لمبارك خلال الثورة لتأييده أثناء قيام أعوانه بقتل من يطالب بالحرية ؟ وصف مبارك بالحاكم العادل والمحبوب والحكيم؟ كل هذه مواقف روحية أم سياسية ؟
وكلما وقعت الكنيسة في مأزق بسبب عماها وكبريائها نجد أن التبريرات في منتهي السذاجة والإستخفاف بعقل الشعب.
·  تبرير عدم زيارة القدس بالخوف علي أبنائها والمفهوم عند الخوف أن تنصحني الكنيسة ولكن لا تمنعني بأشد قرار كنسي وهو الحرمان من الأسرار المقدسة !  
· وتبرير تأييد مبارك ونجله بأنه لا يوجد بديل مناسب إذا كان البرادعي وأيمن نور وغيرهم بدلاء غير مناسبين في نظر قادة الكنيسة فهم مناسبين في نظر بعض الشعب !!
· وتبرير عدم الاستجابة لاقتراح جورجيت قليني بعرض كاميليا ووفاء علي وفد  يحظي بثقة المسلمين وتصوير ذلك وعرضه علي الشعب, بالخوف علي حياتهما وان السلفيين لن يصدقوا, وكأننا نطالب بأن يتم اللقاء في إمبابة أو أن يكون ضمن الوفد المقترح أثنين من السلفيين بسيوفهم, ومش مهمتنا إننا نخليهم يصدقوا مهمتنا إن أحنا نعمل الصواب حتى ولو سدوا أذانهم وأغلقوا أعينهم !!!
· وتبرير الطلب من الشباب بعدم الاشتراك في الثورة بأننا مش بتوع مظاهرات مع أن قبلها بعدة أسابيع خرج الأقباط في أكبر مظاهرات لهم في العصر الحديث لإدانة حادث كنيسة القديسين وكان من بينهم كهنة !!!!
·  وتبرير مكالمة البابا وتأييده لمبارك أثناء الثورة بأنها حكمة تقتضيها الظروف وأنه خايف علي شعبه, هذه ليست حكمة ولا خوف هذه لها أوصاف أخري, بالإضافة انه يوجد فضيلة الصمت في أوقات معينة !!!!
· كل ما سبق هو علي سبيل المثال وليس الحصر.
الكنيسة الرجل الثاني فيها هو الأنبا بيشوي وأثنين من أهم العلمانيين المقربين لقيادتها هما ثروت باسيلي وهاني عزيز وهم كانوا من أعمدة الحزب الوطني. هل لهذا أي دلالة في نظركم؟
حسب نص الكتاب فأنه بعد الطوفان ندم الرب (الأخوة المسلمين لن يفهموا هذا التعبير المجازي ولكن كل المسيحيين يفهموه). أتمني أن تعبر رياسة الكنيسة ولو بالمواقف فقط عن ندمها بما أخطأت فيه وأن تبتعد عن الدفاع بالباطل والتبرير الأعمى والإصرار الأحمق والاتهامات والتكفير الدخيل علي ثقافتنا. وأن لا تضع نفسها فوق الله. الله الذي أعرفه لا يحب المناصب ولم يسعي لها , لا يحب المظاهر ولم يسعي لها, لم يضع الإنسان لأجل الطقوس بل وضعها لأجل الإنسان. (قبل الكسر الكبرياء و قبل السقوط تشامخ الروح)
قد أكون الأصغر بين كل من تحدثت عنهم ولكن الأصغر في أصحاب أيوب لم يمنعه جلوسه مع الكبار من قول الحق.
أنا أطلب من أبائي الدينين بكل حب واحترام أن يراجعوا أنفسهم وينظروا لشعبهم ويتواضعوا ويستمعوا له, مثلما كنت أطلب ذلك من أبي بالجسد قبل وفاته وظللت أحبه وأحترمه بالرغم من اختلافي القوي جدا مع تفكيره وأسلوبه وأفعاله, والآن أنا غير نادم علي ذلك وأظنه الآن يتفهم موقفي أكثر من ما كان في الجسد.
·  سؤال أخير: هل يوجد في كل ما كتبته أي خطية أو تعدي لحدودي أو هدف سيء؟ إذا كان هذا رأيك فدعني لدينونتى , أنا سأحملها, وأهتم أنت بما يخصك ويهمك فيما أقول, أقتنع به أو أقنعني بعكسه.
تفكيري البشري أنه لا يوجد أي فائدة أو تأثير لكلامي هذا, ولكن إيماني يجعلني أكتب وأقول ما أراه حق وصالح حتى لو لم يؤدي لأي نتيجة. وسأظل أفكر وأستخدم عقلي وأخطئ وأصيب.
·  سأحاول قدر استطاعتي أن لا أهين أعظم عطايا الله لي وأطفئ نور عقلي.

هناك تعليق واحد: