الاثنين، 23 يوليو، 2012

من 23 يوليو إلي 25 يناير مستنقع الخيانة وصفيحة قمامة للأخلاق

بمناسبة ذكري حركة 23 يوليو قرأت اليوم بالكامل كتاب مذكرات محمد نجيب (كنت رئيساً لمصر) والذي كتبه بصفته أول رئيس لمصر بعد حركة يوليو وتحولها لجمهورية
الكتاب طويل (420 صفحة) وقد يكون به بعض الأكاذيب أو المغالطات أو المبالغات والتبريرات ولكننا ظللنا سنين طويلة نستمع لرواية عبد الناصر والعسكر , فيجب أن نستمع لمن أختلف معهم ونحاول أستنتاج الحقيقة
الرئيس محمد نجيب يحكي عن مستنقع للخيانة وصفيحة قمامة للأخلاق تسمي (مصر) كل من تم ذكر أسمه في الكتاب خان وأتخان : الظباط الأحرار , الملك , الوفد والأحزاب , شيخ الأزهر , الأخوان المسلمين , بطرك الأقباط , الشعب نفسه , محمد نجيب نفسه يعترف أنه وقع علي عقوبات أعدام يعرف أن أصحابها لا يستحقون الإعدام.
-----------
يقول محمد نجيب:
أنا أول من أطلق أسم عبارة الظباط الأحرار علي التنظيم اللذي أسسه جمال عبد الناصر , وأنا الأن أعتذر عن هذه التسمية , فهؤلاء لم يكونوا أحراراً وإنما كانوا أشراراً وكان أغلبهم كما أكتشفت فيما بعد من المنحرفين أخلاقياً وإجتماعياً
----
وللتاريخ أذكر أن يوسف صديق كان أشجع الرجال في تلك الليلة (23 يوليو) وللتاريخ أذكر أيضاً أن جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر كانا يقفان في مكان جانبي بملابس مدنية...وبمجرد أن أحسا بنجاح الأقتحام (أقتحام القيادة العسكرية) أرتديا الملابس العسكرية ودخلا القيادة
أما أنور السادات فكان أكثر منهما ذكاءً , دخل ليلتها السينما وأفتعل مشاجرة وحرر محضر بالواقعة حتي إذا فشلت الحركة خرج منها كالشعرة من العجينة
----------
فوق مركب المحروسة في وداع الملك فاروق:
محمد نجيب: أنت تعرف يافندم أنك السبب فيما فعلناه
وجائت أجابة فاروق محيرة جداً
الملك فاروق: أنتم سبقتوني بما فعلتموه , فيما كنت أريد أن أفعله
قدمت له التحية كما فعل الأخرون
الملك فاروق: أرجو أن تعتني بالجيش فهو جيش أبائي وأجدادي
محمد نجيب: أعرف أن الكولونيل سليمان الفرنساوي هو اللذي أسسه ...والجيش الأن في يد أمينة.
الملك فاروق: أن مهمتك صعبة جداً, فليس من السهل حكم مصر
وكانت هذه أخر كلمات فاروق.
قال محمد نجيب أنه فهم جملة الملك فاروق (فليس من السهل حكم مصر) علي أنه يقصد الصعوبات, ولكنه قال أنه أدرك بعد ذلك أنه يقصد أن الشعب المصري اللذي يرفع الحاكم لسابع سماء هو اللذي ينزل به الي سابع أرض .ولا أحد يتعلم الدرس.
------------
يقول محمد نجيب عن الفراغ الدستوري بعد رحيل الملك فاروق:
أنه حدثت سجالات قانونية ليس هدفها إحترام القانون بل يقول بالنص :
لقد فصلوا قانوناً حسب الحاجة , فبركوا القانون , وبعد أقل من أسبوعين علي رحيل الملك كنا نسير في طريق تكييف القوانين الذي أنتهي بنا إلي هاوية اللاقانون بعد ذلك.
--------------
يقول محمد نجيب عن تعيين 18 من اللواءات وكبار الظباط في وظائف مدنية ودبلوماسية بعد الثورة:
تولد داخلي إحساس بأننا فتحنا باباً أمام باقي الظباط ليخرجوا منه إلي المناصب المدنية ذات النفوذ القوي والدخل الكبير....لقد أخترق العسكريون كل المجالات وصبغوا كل المصالح المدنية باللون الكاكي
-------------
يقول محمد نجيب عن قضية إسرائيل وفلسطين:
كانت إسرائيل مستعدة أن تعيش كدولة صغيرة وسط جيران كبار ...وأيضاً لم نكن نسعي جدياً إلي تحرير فلسطين , فقد كان شعار تحرير فلسطين للإستهلاك المحلي ولإستمرار طرح قضية وطنية تلهي الناس عن القضايا الإجتماعية والديمقراطية .
-------------
وعن الملك والجيش والأزهر:
كان المعروف أن الملك يحكم مصر بالجيش والأزهر , الجيش يحميه والأزهر يبرر تصرفاته وقراراته.
-------------
وعن تحديد النسل (وقت أن كانت مصر 22 مليوناً فقط):
عندما قررنا تحديد النسل أو ضبطه قال شيخ الأزهر في سبتمبر 1952:
الدعوه لتحديد النسل هدم لكيان الأمة وجريمه في حقها
وتبعه بطريرك الأقباط قائلاً:
تحديد النسل جريمة لا تستند إلي حقيقة الدين وإعتراض علي مشيئة الخالق.
--------------
وعن الثورة قال:
لقد قتلت الثورة كل معايير التعامل مع البشر
الذين قاموا بها طحنتهم
والذين نافقوها رفعتهم
------------------
وعن أولاده:
فاروق محمد نجيب عام 1969 تم إعتقاله في ليمان طره خمس شهور ونصف خرج بعدها محطماً جسدياً ونفسياً من التعذيب وبعد قليل مات (مات من القسوة والغم والقرف).
وقبلها بسنة تم قتل الأبن الأوسط علي ضرباً في ألمانيا الغربية عن طريق رجال المخابرات المصرية لنشاطه السياسي هناك , ولم يسمح لمحمد نجيب بأستقبال نعشه أو رؤيته.
أما الأبن الثالث يوسف فكان أكثر حظاً فعمل سائق سيارة أجرة في الضواحي نهاراً وسائقاً لتاكسي أشتراه بالتقسيط في اليل
---------------
وعن ما فعلت ثورة يوليو قال بعد الإعتداء عليه بالسب والضرب من ظباط حرسه:
ساعتها أدركت ماذا فعلت حركة يوليو في مصر ...كيف أزالت الإحترام بدلاً من الفوارق بين الطبقات ...كيف أطاحت بالكرامة في الوقت الذي كانت تقول فيه أرفع رأسك يا أخي
أي تغيير وقع في مصر!
أي أنهيار حدث في تقاليد الجيش!
وفي موقع أخر من الكتاب يقول:
عرفت ساعتها كم كانت جريمة الثورة في حق الإنسان المصري بشعة , وعرفت ساعتها أي مستنقع ألقينا فيه الشعب المصري , فقد حريته فقد كرامته فقد أرضه وتضاعفت متاعبه , المجاري طفحت , المياه شحت , الأزمات أشتعلت , الأخلاق أنعدمت والإنسان ضاع.
-------------
أنتهي الكلام المقتبس لمحمد نجيب
من ما قرأت أوؤمن بأن حركة 23 يوليو لم تنجح لصالح الشعب وكذلك إحتجاجات 25 يناير لم تنجح لصالح الشعب لأن الشعب لا يستحق . الشعب الذي يمجد عبد الناصر والسادات ومبارك والعسكر , الشعب الذي يمجد الأخوان والسلفيين , الشعب الذي يطلق علي البابا شنوده لقب قديس , الشعب الذي أختار بكل حماس بين شفيق ومرسي للرئاسة
الشعب الذي لولاه لما تحول كل هؤلاء المجرمين في حق الإنسانية إلي أبطال
الشعب الذي نسي بكل سهولة أول رئيس لجمهوريته بدون أن يسأل عن سبب سجنه الشعب الذي سب ولعن وبارك وأيد قتل وسحل وسجن الثوارفي 23 يوليو و25 يناير
شعب يستحق ما يحدث وسيحدث له من سادته
كل سنه ونحن غير طيبين , عبيد مجرمين ظالمين قاتلين الثوار وراجمين المرسلين إلينا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق