الثلاثاء، 15 نوفمبر 2011

تجربة 5001 ( بؤساء من المزبلة )


أرجو قراءة التدوينة الأساسية لهذه السلسلة تجربة 5001 قبل البدء في قراءة هذه التدوينة لتكتمل الفكرة http://logic-emile.blogspot.com/2011/10/5001_30.html

 

مثلما ذكرت في التدوينة الأولي لهذه السلسلة فإنه يوجد أحياناً بين طلبة الكورس من هم من مستوي مادي وثقافي وإجتماعي متدني , من يطلق عليهم قاع المجتمع . هؤلاء منهم من يتكلم ويتعامل بطريقة سوقية وبفظاظة شديدة ومنهم من يرتدي ملابس رثة قذرة وتفتقد تماماً للزوق والتناسق . ومنهم من تكون يده وأظافره متسخة جداً وكأنهما لا يقابلان الماء إلا بالمصادفة . ومنهم من تكون رائحة رجليه أو فمه سيئة جداً ويمكن شمها عن بعد (بدون مبالغة) . أحياناً يكونوا خارجياً أقذر من الحيوانات الضالة (الحيوانات تهتم بتنظيف نفسها) .

للأسف كنت في البداية أحتقر هؤلاء وأنفر منهم وألوم عليهم قذارتهم , وقد يكون هذا أنعكس علي تعاملي معهم (لست متأكد) , ولكن وخلال ال 20 عاماً وال 5000 شخص والتعامل الإنساني ووضوح الرؤيا إكتشفت الحقيقة :

هؤلاء أناس عاديين آدميين ليسوا أقل ولا أسوء مني ومنك , ولكن هم مرضي

مرضي بوجودهم في مجتمعات لم يختاروها لأنفسهم , هذه المجتمعات لا تدين القذارة ولا تمجد النظافة . مجتمعات الفظاظة والقبح والقذارة بها هي القاعدة , لغة فظة وبيوت قذرة وشوارع أقذر . ومرضي لأنهم لا يعرفون أنهم فظون قذرون , لم يعلمهم أحد ولم يوجههم أحد , بل وياليتهم يجدون حتي عدم تعاون وتجاهل , بالعكس مجتمعهم يقاوم ويحارب بمن يحاول التغيير والخروج عن الروح العامة للقطيع . من سيفكر منهم ولو في شراء فرشاة ومعجون أسنان سيجد الحرب والإستهزاء من أهل بيته .

هؤلاء ليسوا أسوء مننا , هؤلاء مثلنا تماماً , هم بالنسبة لنا كما نحن بالنسبة لسائح قادم من اليابان أو السويد مثلاً .

أنا لا أستطيع أن أتحدث مع هؤلاء البؤساء في مواضيع النظافة الخارجية , لآنه ليس لي سلطة هذا النقاش معهم , ولأنني سأجرح نفوسهم التي هي أصلاً مليئة بالجروح , ولكن كل ما أستطيع عمله هو أن أحتمل طريقتهم ومنظرهم ورائحتهم بدون أن أستعلي عليهم أو أميز بينهم وبين الباقين وأن أعطيهم قدرهم وأعاملهم كآدميين كاملين طبيعين , وأن أجعل نفسي تتغلب علي حواسي وتري خلف هذه القذارة والفظاظة نفوس نظيفة ونقية بالرغم من إنكسارها وجروحها . والأهم أني لا أعتبر نفسي أضحي بفعل ذلك بل أعتبر نفسي ملزم بذلك وأندم علي زمن الجهل لمن قابلتهم وإحتقرتهم ونفرت منهم.

أذكر نفسي بأني قد أكون أفضل وأنظف منهم الأن , ولكني لم أوضع في بيئتهم ولم أخوض حربهم وأنه عندما نموت فأن جسدي سيتحلل وسيحدث له ما سيحدث لهم وستخرج منه نفس الرائحة التي ستخرج منهم .

لقد ذكرتني هذه التجربة بتجربة أخري مشابهة وهي عندما ذهبت لميدان التحرير في أول مرة لي وكانت الجمعة التي سبقت تنحي مبارك لألحق بقطار الثورة وأشارك فيها , كنت متوقع أن أري أناس مثقفون ومن الطبقة المتوسطة أو أعلي فقط , وقد وجدت كما توقعت ولكني وجدت نوعيات أخري مثل التي كنت أتحدث عنها منذ قليل , وبالرغم من كل الخبرة التي إفتخرت بها من بضعة أسطر سابقة إلا أن الحياة كانت مصممة علي كسر كبريائي الزائف الأخرق , ووجدت أناس رائحتهم سيئة وملابسهم متسخة ورثة وأسلوبهم سوقي ولكن بداخلهم تمرد علي الظلم وعقيدة مستعدين للدفاع عنها حتي الموت ومن أجل باقي الشعب , هؤلاء الشبه آدميين في نظر بعضنا كانوا يمتلكون نقاء ونضافة في فكرهم وإيمانهم يا ليتني أمتلكه . من المؤسف أن بعض من كانوا يهاجمون الثورة كانوا يدللون علي رأيهم بأن يقولوا (بص , ده منظر ناس بتعمل ثورة , دول شوية ناس بلطجية وزبالة وصيع) . شيء محزن .

لقد علمتني هذه التجربة (المحظوظ بها) أنني عندما أقابل شخص لا أعرفه منظره كريه وقذر ورائحته سيئة وأسلوبه سوقي وهمجي , فأن هذا الهيكل الخارجي المقزز يوجد بداخله أثمن وأغلي شيء في الوجود

نفس بشرية خالدة 


صدر بالإضافة لهذه التدوينة من سلسلة تدوينات - تجربة 5001 - حتي أخر تحديث :

مسلم ومسيحي  http://logic-emile.blogspot.com/2011/11/5001.html 

http://logic-emile.blogspot.com/2011/12/5001.html           وظيفة الإله -

هناك تعليق واحد:

  1. على البشريه اظهار انسانيتهم... نلتزم بالاخلاص للعمل
    ما نجد هذا العمل اللا عند الغرب!

    ردحذف